عبد الملك الجويني

624

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأمر على ما ذكروه . وقالوا أيضاً في الحجيج : إنهم يختمون عقيب صلاة الصبح في اليوم الأخير من أيام التشريق . أما الابتداء ، فلا شك فيه ، وأما ما ذكروه في الانتهاء ، ففيه تردد واحتمال . 1590 - ثم الكلام في هذه التكبيرات في فصولٍ : منها كيفية التكبير ، ومنها الصلوات التي يستحب التكبير عقيبها ، ومنها مسائل في المقتدي . فأما كيفية التكبير فبيّنةٌ ، وينبغي أن يكبر ثلاثاً نسقاً . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يكبر مرتين . وقد نُقل المذهبان جميعاً عن الصحابة رضي الله عنهم ، واختار الشافعي الزيادة . ثم إنْ مَحَضَ التكبيرَ ، جاز ، ولو سبّح ، وهلل ، مع التكبير ، ففي بعض التصانيف قول محكي أن تمحيض التكبير أولى ، وهذا غير معتد به ( 2 ) ، ولكن ذكر الصيدلاني عن الشافعي في التكبير : أنه كان يرى أن يقول بعد التكبيرات الثلاث : [ الله أكبر ] ( 3 ) كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، مخلصين له الدين ، ولو كره الكافرون ، لا إله إلاّ الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله والله أكبر . وقال في القديم يقول : الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا وأولانا . ولست أرى ما نقل عن الشافعي مستنداً إلى خبر ولا أثر ، ولكن لعلّه رضي الله عنه ثبت عنده هذه الألفاظ في الدعوات المأثورة ، فرآها لائقة بالتكبيرات . فإن قيل [ أليس ] ( 4 ) تكرير تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى للمحرم من تهليل وتسبيح يأتي به ، فما الفرق ؟ قلنا : قد ثبت أن تكرير التلبية مأمور به أبداً في

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 37 ، المبسوط : 2 / 43 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 563 . ( 2 ) سبق أن أشرنا إلى أنه يقصد " ببعض التصانيف " و " بعض المصنفين " الإمام الفوراني ، فهو كثير الحط عليه ، غفر الله لنا ولهم جميعاً . ( 3 ) مزيدة من ( ت 1 ) . حيث سقطت من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 4 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .